عبد الملك الثعالبي النيسابوري
156
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
محاسن الآداب تربى على الثلاثين ، وله شعر كثير يخرج منه الملح ، كقوله من قصيدة في وصف الخمر [ من البسيط ] : كأنّها في يد الساقي المدير لها * عصارة الخمر في ظرف من الآل لم تبق منها الليالي في تصرّفها * إلّا كما أبقت الأيام من حالي وقوله من أخرى [ من الخفيف ] : يا لعصر الخلاعة المورود * ولظلّ الشبيبة الممدود وللهوى ولذتي وسروري * ولسفكي دم ابنة العنقود وارتشافي الرّضاب من برد الثغر * وشمّي عليه ورد الخدود « 1 » وغدوّي إلى مجالس علم * ورواحي إلى كواعب غيد « 2 » في قميص من السرور مذال * ورداء من الثياب جديد « 3 » ولأيامي القصار اللواتي * كنّ بيضا قد حلّيت بالسعود غيّر الدهر حالها فاستحالت * مظلمات من الليالي السود وأتاني من المشيب نذير * غضّ منّي وفتّ في مجلودي وتدانت له خطامي برغمي * ونحاني له خصوصا عمودي « 4 » وتيقّنت أنّني في مسيري * إثر شرخ الشباب غير بعيد وقوله [ من مجزوء الوافر ] : مضى الإخوان وانقرضوا * فها أنا للردى غرض مرضت فقيل لي لا بأ * س عندك إنّه عرض « 5 »
--> ( 1 ) ارتشافي الرضاب : أي شربي واحتسائي والرضاب : اللعاب ، الريق الممصوص . ( 2 ) الغدوّ والروّاح : الصباح والمساء . ( 3 ) مذال : طويل . ( 4 ) الخطام : الحبل يجعل في عنق الحمل ويثنى في خطمه يقاد به . ( 5 ) ورد العجز على هذه الصورة « إنّه عرض » فأقمنا وزنه .